حيدر حب الله

510

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وتنوّعها . ونجد أحياناً بعض الحجج المنتشرة في هذا السياق عند هؤلاء أيضاً ، من نوع أنّك عندما لا تطرد فلاناً من عمله عندك ، فإنّ هذا معناه أنّك راضٍ عن آرائه ، فيندفع ربّ العمل لرفع التهمة عن نفسه بطرد مثل هؤلاء ، حمايةً لما يراه المشاريع الفكرية الناضجة التي يقوم هو بها . وقد رأينا في حياتنا أنّ فريقَي ما يُعرف بالمحافظين والإصلاحيين في المجال الديني ، قد مارس هذه الطرق ، ولو بشكل أخفّ عند الإصلاحيين نسبةً لغيرهم . رابعاً : هذا كلّه يعني أنّ هذا الأسلوب في التعاطي ينطلق من مبرّرات علينا أن نطالعها بهدوء ، حتى لو طالتنا هذه الأساليب بشخصنا ومن يحيط بنا ، وفي تقديري المتواضع ( رغم اعتقادي بعدم المانع من استخدام هذه الطرق في حالات نادرة للغاية ) ، فإنّ لديّ ملاحظة أساسيّة على هذا المنهج في التعاطي مع الأمور ، وهي ملاحظة تنبع من الرؤية المستقبليّة من جهة ، والرؤية لواقع المؤسّسة الدينية من جهة ثانية . خامساً : أمّا الرؤية المستقبليّة فهو أن نسأل أنفسنا : هل هناك جدوى من وراء هذا الأمر على المدى البعيد ؟ وهل هذا الأسلوب منتج حقّاً على المستوى نفسه ؟ وهل قرأنا التاريخ وتأمّلنا فيه لننظر في سيرورة وصيرورة التحوّلات الكبرى وفي كيفية استيعابها ؟ وهل طالع أحدنا التجربة المسيحية في العصر الوسيط وفي عصر النهضة ، ليرى هل تنفع هذه الطرق ولو بعد حين ؟ إنّني أعتقد بأنّ عصرنا الراهن لا تنفع معه مثل هذه الطرق ، وهي مجرّد تكرار للمنطق الديكتاتوري في العالم العربي والإسلامي ، وهو المنطق الذي شهدنا كيف أنّه - ولو طال عمره - ستثور عليه الناس يوماً وسيكثر خصومه يوماً بعد يوم في ظلّ عالم مفتوح معلوماتياً ، وفي ظلّ مساحات عمل أوسع بكثير من الماضي .